محمد جواد مغنية

25

في ظلال نهج البلاغة

الصور - أيقن بفسادها ، وأسرع إلى نفيها ، واستعاذ باللَّه من الشيطان الرجيم ومن جهل هذه الحقيقة ، ثم رسم الشيطان في عقله صورة للَّه سبحانه - آمن بها وأيقن . . وبهذا يكمن السر في قول الإمام ( ع ) : « ومن جهله إلخ » . ( ومن قال فيم فقد ضمنه ) . « في » ظرف تستعمل في الزمان والمكان ، تقول : كان هذا في وقت كذا أو مكان كذا ، أي فيه وحده لا في غيره ، وضمّنه : حصره في مكان معين ، أو زمان معين ، واللَّه سبحانه لا يخلو منه زمان ولا مكان ، ونسبته إلى كل شيء واحدة بلا آلة أو حركة . قال الإمام ( ع ) : « لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات . . ولا يجري عليه السكون والحركة . . ولا يحول ولا يزول » . هذا ، إلى أن الموجود في شيء مفتقر اليه لا محالة ، واللَّه غني عن العالمين . ( ومن قال علام فقد أخلى منه ) . من قال : ان اللَّه جالس على الكرسي أو العرش فمعنى قوله هذا ان سائر الأمكنة خالية منه تعالى ومن قدرته ، ولذا وجب تأويل الكرسي والعرش في بعض الآيات بالسيطرة والاستيلاء . وقال قائل للإمام الصادق ( ع ) : على أي شيء كان اعتماد اللَّه فأجاب بأن اعتماده على قدرته ، أي لا اعتماد له على شيء اطلاقا حيث لا يعتمد على سواه إلا الضعيف القاصر . ( كائن لا عن حدث ) . تقول : حدث هذا ، أي لم يكن موجودا فوجد . ولا بد لكل حادث من سبب في حدوثه بعد أن كان مسبوقا بالعدم ، وفي بقائه واستمراره أيضا ، لأن طبيعة الممكن بما هي لا تقتضي حدوثا ولا بقاء إلا بسبب خارج عنها . واللَّه سبحانه أزلي لا أول له ، وهو سبحانه مسبّب الأسباب ، ولا سبب له ، لاستحالة التسلسل في العلل ، وضرورة الانتهاء إلى علة أولى ( موجود لا عن عدم ) . لأن أزله سبق العدم ، ومنه يبتدئ كل شيء ، واليه تنتهي جميع الأشياء . . انه يبدأ الخلق ثم يعيده . . « فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم - 37 مريم » . ( ومع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ) . المزايلة : المفارقة ، والمعنى انه تعالى مع كل شيء بعلمه وقدرته ، وبعيد عن كل شيء بكنهه وحقيقته . . فلا اتحاد ولا انفصال ، ولكن صلة بين الخالق والمخلوق ، وبين العلة والمعلول . وجاء في أصول